الشهيد الأول
248
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
أقول : المأمور به متعلّق الأمر ، وكذا المأمور ، وقدّم المأمور به على المأمور ؛ لدلالة الأمر عليه بمجرّد ذكره ، وافتقاره في دلالته على المأمور إلى انضمام قرينة كلفظ آخر يدلّ عليه ، أو مواجهة بالخطاب ، فإنّ « اضرب » يدلّ على الضرب المأمور به بمجرّد ذكره ، ولا يدلّ على المأمور إلّابقرينة المواجهة ، وكذا « ليضرب زيد » بقرينة لفظ « زيد » . واختلف في التكليف بما لا يطاق ، فمنعه الإماميّة كافّةً ، والمعتزلة مطلقاً ، سواء كان الفعل ممكناً في نفسه ، كالطيران في الهواء ، أو ممتنعاً ، كإعدام القديم ، والجمع بين الضدّين . وأطبق الأشاعرة على جوازه ، واختلفوا في وقوعه ، فقال أبو الحسن الأشعري به تارةً ، ومنعه أُخرى « 1 » . وافترق أصحابه ، فمنهم من وافقه في الوقوع « 2 » ، ومنهم من وافقه في العدم « 3 » ، وفصّل آخرون بوقوع التكليف بالممتنع بالغير ، ومنعوا من التكليف بالمحال ؛ لأنّه كالجمع بين الضدّين « 4 » ، وإليه مال الغزالي « 5 » وصاحب الإحكام « 6 » . لنا : أنّه قبيح ، وكلّ قبيح لا يقع من الله ، والصغرى ضروريّة ؛ لجزم العقلاء بقبح تكليف الأعمى نُقط المصحف ، والزمن الطيران ، والعاجز نقل الكواكب عن مواضعها ، وجعل القار أبيض ، والثلج والملح أسود ، ونقطع نسبة من كلّف به إلى السفه والجهل ، والكبرى مبرهنة في الكلام بعدم الجهل والحاجة . ثمّ أيّ عاقل يرضى لنفسه تنزيه المخلوق عن هذه الأُمور لقبحها ، وينسبها إلى الخالق مع نقص المخلوق وكمال الخالق . احتجّت الأشاعرة بأنّ الله تعالى كلّف الكافر الذي علم منه استمراره بالإيمان
--> ( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 115 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 545 . ( 2 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 545 . ( 3 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 545 . ( 4 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 545 . ( 5 ) . راجع المستصفى ، ج 1 ، ص 165 . ( 6 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 115 .